عثمان بن جني ( ابن جني )
97
الخصائص
فقالوا : أراد : مع ثلاثة أحوال . وطريقه عندي أنه على حذف المضاف ؛ يريد : ثلاثين شهرا في عقب ثلاثة أحوال قبلها . وتفسيره : بعد ثلاثة أحوال . فالحرف إذا على بابه ؛ وإنّما هنا حذف المضاف الذي قد شاع عند الخاصّ والعام . فأمّا قوله : يعثرن في حدّ الظبات كأنما * كسيت برود بنى تزيد الأذرع " 1 " فإنه أراد : يعثرن بالأرض في حدّ الظّبات ؛ أي وهنّ في حدّ الظبات ؛ كقولك : خرج بثيابه ؛ أي وثيابه عليه ، وصلّى في خفّيه ؛ أي وخفّاه عليه . وقال تعالى : فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ [ القصص : 79 ] فالظرف إذا متعلّق بمحذوف ؛ لأنه حال من الضمير ؛ أي يعثرن كائنات في حدّ الظبات . وأمّا قول بعض الأعراب : نلوذ في أمّ لنا ما تغتصب * من الغمام ترتدى وتنتقب " 2 " فإنه يريد بأمّ : سلمى ، أحد جبلى طيّئ . وسمّاها أمّا لاعتصامهم بها وأويّهم إليها . واستعمل ( في ) موضع الباء أي نلوذ بها ؛ لأنهم إذا لاذوا بها فهم فيها لا محالة ؛ إذ لا يلوذون ويعصمون بها إلا وهم فيها ؛ لأنهم إن كانوا بعداء عنها فليسوا لائذين بها ، فكأنه قال : نسمك " 3 " فيها ونتوقّل فيها . فلأجل ذلك ما استعمل ( في ) مكان الباء . فقس على هذا ؛ فإنك لن تعدم إصابة بإذن اللّه ورشدا . * * *
--> ( 1 ) البيت من الكامل ، وهو لأبى ذؤيب الهذلي في خزانة الأدب 1 / 274 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 134 ، وشرح اختيارات المفضّل ص 1708 ، وشرح أشعار الهذليين 1 / 25 ، ولسان العرب ( نبت ) ، ( زيد ) ، ( فيا ) ، والمحتسب 2 / 88 ، والممتع في التصريف 2 / 486 ، والمنصف 1 / 279 ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 116 ، وتاج العروس ( في ) . الظبات : أطراف السهام . ( 2 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( فيا ) ، وجمهرة اللغة ص 1315 ، والمخصص 14 / 106 ، وتاج العروس ( فيا ) . ( 3 ) نسمك : نصعد ونرتفع .